مجمع البحوث الاسلامية

41

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

جبى السّاقي الماء في الحوض يجبيه ويجباه جبى وجبى وجبى وجبيا وجباية ، أي جمعه . واستعمل هذا المعنى في جمع الخراج وتحصيله أيضا يقال : جبى الخراج والشّيء يجبيه ويجباه جباية ، وهو جاب . والجابية : الحوض الضّخم ، والجماعة أيضا ، والجمع : الجوابي . ومن المجاز : اجتبى الرّجل الرّجل : اختاره واصطفاه ، من قولهم : جبى الشّيء ، أي خلّصه لنفسه . وجبّى الرّجل تجبية : وضع يديه على ركبتيه ، أو على الأرض ، أو انكبّ على وجهه ، فكأنّه يجمع بين أعضائه في هذه الأحوال . 2 - وبين « جبى » اليائيّ و « جبا » الواويّ اشتقاق أكبر ؛ إذ يقال من الثّاني : « جبا الماء والحوض والخراج يجبوه جبوا وجبوة وجباوة ، أي جمعه وحصّله ، والجباوة : اسم الماء المجموع ، والجبوة والجبوة والجباوة والجبا والجبا : ما جمع في الحوض من الماء . ولذا عدّهما اللّغويّون قاطبة مادّة واحدة ، تبعا لسيبويه ؛ حيث قال : « أدخلوا الواو على الياء لكثرة دخول الياء عليها ، ولأنّ للواو خاصّة كما أنّ للياء خاصّة . إلّا الفيروزاباديّ ، فقد فرّق بينهما ، ولكنّه رغم ذلك خلط بعض مشتقّات الواويّ باليائيّ وبالعكس ، وتبعه الزّبيديّ شارح القاموس ، دون أن يستدرك عليه . 3 - كما خلط آخرون المهموز بهذين الأصلين ، كالجابئ ، أي الجراد ، نقل صاحب اللّسان عن التّهذيب : « سمّي الجراد الجابئ لطلوعه ؛ يقال : جبأ علينا فلان ، أي طلع ، والجابئ : الجراد ، يهمز ولا يهمز » . وحينما ترك الهمز لكثرة الاستعمال ، حسبه بعضهم من « جبى » ، قال ابن سيده : « الجابي : الجراد الّذي يجبي كلّ شيء » . والإجباء : بيع الزّرع قبل أن يبدو صلاحه أو يدرك ، أو هو أن يغيّب الرّجل إبله عن المصدّق ، من : أجبأته ، أي واريته ، وفي الحديث : « ومن أجبى فقد أربى » . قال ابن الأثير : « والأصل في هذه اللّفظة الهمز ، ولكنّه روي هكذا غير مهموز ، فإمّا أن يكون تحريفا من الرّاوي ، أو يكون ترك الهمز للازدواج بأربى » . والجبأ : التّراب ، وعدّه الجوهريّ من « ج ب و » ، فقال : « الجبا : نثيلة البئر ، وهو ترابها الّذي حولها ، تراها من بعيد » ، وتعقّبه الزّبيديّ بقوله : « أصله الهمز » . الاستعمال القرآنيّ جاءت ( 12 ) مرّة : مجرّدا مرّتين : ( 1 ) و ( 12 ) ، ومزيدا من باب الافتعال عشر مرّات : 1 - وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ القصص : 57 2 - أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا مريم : 58 3 - وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ الأنعام : 87 4 - ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ